پايگاه اطلاع رساني دفتر آيت الله العظمي شاهرودي دام ظله
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
Monday 09 December 2019 - الإثنين 11 ربيع الثاني 1441 - دوشنبه 18 9 1398
 
  • في استقبال العيـد   
  • ارسال به دوستان
  •  
  •  
  • ما بقي من شهر الصيام إلاّ أيام وينقضي عنا، ونحن نقف على اعتاب نهايته، نودعه الى العام المقبل لنعيش من جديد اجواءه الروحانية، ونزول ببركاته وخيراته، لابد ان نتساءل : ماهو واجبنا في الأيام المتبقية من شهر رمضان الكريم ؟
    واجبات رمضانية :
    وللجواب على التساؤل نقول؛ لابد ان نلح على الله عز وجل في ان يغفر لنا فيما بقي من شهر رمضان، إن لم يكن قد غفر لنا فيما مضى منه، وان لايدع هذا الشهر الكريم ينقضي عنا دون ان يشملنا بواسع رحمته. فليالي شهر رمضان كلما اقتربت من نهايتها، كلما كانت أكثر استيعاباً للرحمة الالهية، واستجابة الدعاء.
    وفي ليلـة العيد يغفــر الله عز وجل لعباده بقدر ما غفر لهم في
    ليالي رمضان بأجمعها. فان فاتتنا - لاقدر الله - المغفرة فيما مضى من هذا الشهر، فلنسع جاهدين من أجل ان لا تفوتنا فيما بقي منه، وهذا هو واجبنا الاول.
    الواجب الثاني يتمثل في ضرورة التهيؤ النفسي والسلوكي لاستقبال عيد شهر رمضان. فكيف نستعد لهذا العيد، بل ما هو هذا العيد أساساً ؟
    ان العيد ليس إلاّ دعوة لمراجعة الماضي، واعادة النظر فيه، ومحاولة تحقيق مستقبل أفضل يثبت واقع الانسان الذي مضى ليبدأ مرحلة جديدة ذات مواصفات جديدة. فالعيد يكرس الخصال الحميدة التي اكتسبناها خلال شهر رمضان او فيما سبقه من الأيام.
    ومن الناحية المبدئية هناك عيدان رئيسيان للمسلمين؛ العيد الأوّل يحل بعد شهر رمضان، حيث يغتسل الانسان في بحار رحمة الله تعالى، ويخرج من ذنوبه. اما العيد الثاني - وهوعيد الأضحى المبارك - فيأتي هو الآخر تتويجاً لرحلة اخرى يقوم بها الانسان اثناء الحج بجسمه، في حين يقوم بها المسلمون في كافة انحاء الارض ممن لم يوفقوا الى الحج بقلوبهم وأرواحهم، لتتوج هذه الرحلة في نهاية المطاف بالعيد.
    تكريس للمكاسب الروحية :
    وبنـاءً على ذلك فـان العيـد - في معنـاه الدقيـق- هو تكريـس
    وتثبيت لتلك المكاسب الروحية التي حصل عليها الانسان المسلم خلال شهر رمضان، او اثناء أيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة التي تمثل موسم الحج.
    وهكذا فان العيد هو تثبيت للمكاسب السابقة، وتدشين للمرحلة القادمة، وتأكد من سلامة مواقعنا السابقة، وعزم على البدء بمرحلة جديدة.
    واذا كان العيد هكذا، فان استقبالنا له ينبغي ان يكون وفق هذا الأفق والرؤية، وذلك من خلال البرامج التي نريد ان نطبقها فيما بعد يوم العيد.
    اننا نكتسب في كل عام خلال البرامج الروحية لشهر رمضان آداباً ورؤى جديدة، وبذلك يرتفع مستوانا الروحي على المستوى السابق ارتفاعاً ملحوظاً. وعلينا ان نكرس هذا الارتفاع في العيد أوّلاً ثم نبدأ بوضع برامج تفصيلية للمرحلة القادمة، لكي نحافظ على هذا المقدار المبارك من المكاسب التي حصلنا عليها خلال شهر رمضان الفضيل، سواء كانت هذه المكاسب علمية او روحية او حتى سلوكية.
    ونحن نكتشف خلال هذا الشهر المبارك ان كل واحد منا يعاني من نقائص؛ كأن يكون فينا مقداراً من الكسل، او شيئاً من الضجر والقلق، او الأنانية والذاتية، او قدراً من الانطواء والانغلاق، او عدم الالتزام الكامل بالعهود والمواثيق، وعدم تطابق القول مع الفعل، وما الى ذلك من صفات سلبية يكتشفها الواحد منا في ذاته خلال شهر رمضان، ثم يعقد العزم الراسخ على ان يقتلعها بكل وسيلة ممكنة.
    اننا إذا أردنا ان نقتلع هذه الصفات السلبية من نفوسنا، فلابد من ان نضع لانفسنا برامج. فنحن لانستطيع ان نغيّر حياتنا إلاّ من خلال هذه البرامج التربوية التي يجب ان نستغل كل لحظة من لحظات اوقاتنا في سبيل وضعها، والتفكير العميق فيها، وذلك من خلال تنظيم هذه البرامج وفق المكاسب التي حصلنا عليها خلال أيام شهر رمضان.
    تمتين للعلاقات الاجتماعية :
    ومن البرامج المتعارف عليها في العيد عودة الانسان الى المجتمع. فمن العادات والتقاليد المعروفة في هذه المناسبة التزاور، والتهادي، وتبادل التهاني والتبريكات.
    وبناء على ذلك فان أيام العيد تعتبر فرصة ثمينة لتمتين اواصر العلاقات الاجتماعية، لاننا اذا تركنا هذه العلاقات تزداد سوءً وانهياراً حتى تصل الى الصفر، فان من الصعب علينا - حينئذ - ان نعيد بناء هذه العلاقات. فلا بد من ان نبقي هذه العلاقات في مستوى، بحيث نستطيع ان نوثقها متى ما شئنا، ومتى ما شعرنا في انفسنا بحاجة الى تمتينها.
    ولذلك فـان من الواجب على كل واحد منا خـلال أيام العيد،
    أن يحاول اعادة علاقاته السابقة، كأن يكتب رسالة تهنئة او يتصل تلفونياً ويزور اخوته وأقاربه او من تعرَّف عليه في يوم من الأيام من خلال سفرة وفي أيام الدراسة.. وليكن اهتمامنا في هذا المجال منصباً على صلة الرحم.
    ان الانسان لايمكنه ان يعيش من دون المجتمع. فالمجتمع ليس فكرة هُلامية في الفضاء، بل هو خلايا متصلة مع بعضها. أقرب هذه الخلايا الى انفسنا أسرتنا وأقاربنا، ثم شعبنا وأمتنا. ولابد ان نبدأ بالخلية الأولى فنعمل على تمتين علاقتنا بها، ثم الخلية الثانية، والثالثة وهكذا.
    وهناك حديث شريف يقول : تهادوا تحابوا . ([28]) فلنحاول ان نعطي من انفسنا لاخواننا بقدر ما نعطى. ففي هذه الحالة سوف لانخسر شيئاً، بل سنربح لاننا بهذا الاسلوب سوف نكسب حب الآخرين لنا، ونكرس حبنا فيهم. وسواء أحَـبّك الآخرون أم أحببتهم فان هذا يعد مكسباً عظيماً.
    كم هو جميل ان نشارك اولئك الذين لا عيد لهم كاليتامى والأرامل والمرضى ونزلاء المستشفيات والغرباء المنبثّين هنا وهناك... وفي هذا المجال ينبغي ان نضع في أيـّام العيد برنامجاً لزيارة بيوت المساكين وتفقد احوالهم، وعيادة المرضى الذين لايستطيعون ان يعيشوا بهجة العيد مع الآخرين، ولنشارك الضعفاء والمساكين والمستضعفين فرحتهم في العيد من خلال تقديم العون والمساعدة لهم، ومن خلال الدعاء لهم، وزيارتهم في بيوتهم، والاطلاع على اوضاعهم الاقتصادية المتردّية.
    وفي هذا المجال علينا ان لا ننسى في أيّام العيد اخواننا المؤمنين في السجون والمعتقلات، ولنحاول ان نفكر فيهم، وفي كيفية انقاذهم من تحت سياط الجلاّدين، ولننظر في مدى عطائنا لشعوبنا الاسلامية، ولنحاول ان نزيد من عطائنا لهم عبر توعيتهم، وتزكية نفوسهم، وتربية الكوادر فيهم، والاهتمام بأوضاعهم، وما الى ذلك من اعمال وممارسات نستطيع بواسطتها ان نساهم في انقاذهم، تجسيداً للمفهوم الحقيقي للعيد. هذا المفهوم الذي يعني بالدرجة الأولى تمتين الاواصر الاجتماعية، ونشر المحبة والوئام بين اوساط المجتمع، والعمل على ازالة كل ما من شأنه الاخلال بوحدة وتلاحم المسلمين.

     

     

    العنوان: قم المقدسه، مقابل رواق الامام الخمینی(ره)، مکتب سماحه آیه الله العظمی الشاهرودی (دام ظله)
    الهاتف:7730490 ، 7744327 - 0253 الفاكس: 7741170 - 0253  
    البريد الإلكتروني: info@shahroudi.net